الشيخ محمد اليعقوبي
106
فقه الخلاف
منها : التمسك بإطلاق خبر يونس - وهو تام السند إلا من جهة إسماعيل بن مرار المختلف في وثاقته - عنهم ( عليهم السلام ) وفيه : ( ولا بأس بأكل الجبن مما عمله مسلم أو غيره ) « 1 » فإطلاق ( غيره ) شامل للكفار بكل أصنافهم . إن قلت : إن هذا الإطلاق مقيّد بما دلّ على نجاستهم كالإجماع ونحوه . قلت : 1 - إن هذا أول الكلام إذ لم يثبت دليل تام على النجاسة . 2 - إن مسألة ما يأكله الإنسان والتحرز من الشبهات فيه فضلًا عن المحرمات مما اهتم بها الشارع المقدس ولا يناسب هذا الاهتمام إطلاق الكلام والتعويل على قرائن منفصلة غير معلومة لدى المتلقي مما يوقعه في التغرير . ومنها : مرسلة الوشا عمن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( أنه كره سؤر ولد الزنا وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك ، وكل من خالف الإسلام ، وكان أشد ذلك عنده سؤر الناصب ) « 2 » . بتقريب حمل الكراهة على المعنى المصطلح ولدرج المشرك مع ولد الزنا وهو طاهر وكذلك اليهودي والنصراني على ما سيأتي بإذن الله تعالى . الثاني : مكون من عدة مقدمات : 1 - إن جملة من الروايات الآتية الظاهرة في طهارة اليهود والنصارى ذكرت المجوس معهم وبعضها ورد في المجوس خاصة فمن ذهب إلى طهارة الكتابيين من يهود أو نصارى أو شكك في نجاستهم فعليه ضم المجوس معهم لنفس الأدلة . 2 - إن المجوس إما كفار أو مشركون ( ( فقد قالوا بإلهية يزدان والنور والظلمة ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 9 ، ح 5 عن الكافي والتهذيب . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، باب 3 ، ح 2 . ( 3 ) موسوعة الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، كتاب الطهارة : 5 / 100 .